أحمد مصطفى المراغي
19
تفسير المراغي
( وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ) أي وهيأ لهم ثوابا حسنا في الآخرة يأتيهم بلا طلب بما يتمتعون به من لذات المآكل والمشارب والملابس والمساكن في فسيح الجنات مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 45 إلى 48 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( 46 ) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً ( 47 ) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 48 ) المعنى الجملي بعد أن ذكر عز اسمه تأديبه لنبيه في ابتداء السورة ، وذكر ما ينبغي أن يكون عليه مع أهله - ذكر ما ينبغي أن يكون عليه مع الخلق كافة . الإيضاح ( يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ) أي يا أيها الرسول إنا بعثناك شاهدا على من بعثت إليهم تراقب أحوالهم ، وترى أعمالهم ، وتتحمل الشهادة بما صدر منهم من تصديق وتكذيب ، وسائر ما يفعلون من الهدى والضلال ، وتؤدّى ذلك يوم القيامة ، وأرسلناك مبشرا لهم بالجنة إن صدّقوك ، وعملوا بما جئتهم به من عند ربك ، ومنذرا لهم بالنار يدخلونها فيعذبون فيها إن هم كذبوك وخالفوا ما أمرتهم به ونهيتهم عنه . ( وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ) أي وداعيا الخلق إلى الإقرار بوحدانيته تعالى ، سائر ما يجب له من صفات الكمال ، وإلى عبادته ، ومراقبته في السر والعلن -